محمد جواد مغنية

15

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

وتسأل : لقد رأينا العلماء يطيلون الكلام عن عوارض الموضوع وتقسيمها ، وعن الواسطات وأنواعها ، فهل من ضرورة لذلك في القدرة على الاستنباط ؟ الجواب : أما بالنسبة إليّ فقد مارست الفقه وأصوله أمدا غير قصير درسا وتدريسا ومذاكرة وكتابة ، وما تصورت على الاطلاق الواسطة في العروض وغيرها . أما بالنسبة إلى غيري فهو أدرى . التعريف الأصول جمع أصل ، وأصل الشيء في اللغة أساسه القائم عليه ، وهذا المعنى بالذات هو المراد بأصول الفقه ، وإذن فلا نقل ولا مجاز في كلمة الأصول هنا . وقالوا في تعريف علم الأصول : إنه علم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها ، فالأمر يدل على الوجوب قاعدة أصولية ، فإذا تعلق بالصلاة مثلا جعلناه قاعدة صغرى في الدليل ، والقاعدة الأصولية كبرى وقلنا : أقيموا الصلاة أمر ، وكل أمر يقتضي الوجوب ، ينتج ان الصلاة واجبة . الغاية وبالتالي نستخلص من هذا التعريف ان كل مسألة لا ينبني عليها حكم شرعي فرعي مباشرة وبلا واسطة فهي دخيلة على علم الأصول وغريبة عنه . وقد وضح مما قدمناه في فقرة « الموضوع والتعريف » أن الغاية من علم الأصول استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها . والأحكام الشرعية نوعان : منها تكليفية ، وهي الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة ، ومنها وضعية مثل الصحة والفساد ، ويأتي التفصيل . وليس من شك أن من تمكن من علم الأصول فهو كامل العدة والآلة لاستخراج الحكم الشرعي من دليله ، ويستطيع الدفاع عن رأيه بمنطق الحق والعلم . وهذا هو عين الاجتهاد . وبذلك يتبين معنا انه لا مجتهد بلا علم بأصول الفقه ، ولا